لا أحد يستطيع أن ينكر الداء الذي استشرى و استفحل , لنقل منذ عام 1990م , على اعتبار أن قبل هذا التاريخ , كان هناك دولتان , و نظامان مختلفان .. امتزجا فحدث الانفجار و الكارثة التي يعاني منها الجميع اليوم ..
فكان الجميع يترقبون مستبشرين , مع كل تشكيل وزاري جديد , و مع كل انتخابات رئاسية أو برلمانية .. لكن الفساد في الحالين سيد الموقف , فلا الحكومات أوفت بوعودها , و لا الأحزاب نفذت ــ و لو ــ جزءاً يسيراً من سراب برامجها ..
نعم . منذ ذلك التاريخ , و الشعب الصابر الصامد المسكين , ينتظر فرجاً و قبساً يبدد الظلام , أو يزحزحه قليلاً عن خط الفقر , و ينتشله من هذا الواقع المزري الذي لم يحاول أحد تغييره , حتى مجرد محاولة!!!
و اشتعلت ثورة فبراير – كما يقولون – ضد الفساد و الفاسدين , و انضم إليها ثلة من الفاسدين , الذين كانوا جزءاً من النظام , بل ركنيه الأساسيين : العسكري و القبلي …. فالتهم الفساد الثورة ..
ثم تمخضت الثورة عن حكومة جديدة , هي حكومة الوفاق , و كان شعارها : يبقى الحال – أي الفساد – على ما هو عليه , و على المتضرر اللجوء إلى القضاء ..
في الرابع عشر من يناير الجاري , خرج الذين أخرجتهم الثورة , لإنقاذ الثورة و إسقاط الحكومة .. و سينضم إليهم فاسدو الثورة و الحكومة .. تدوير ثوري , و تبادل أدوار …
و طبخة الأقاليم إن نضجت ( زهلت ) , لن تكون بمنأى عن هذا الإخطبوط الجاثم على البلاد .. فالفساد هو الفساد , لا جنس له و لا لغة و لا دين ..
و الفأر الذي قرض سد مأرب , لم يكن فأراً حقيقياً .. فليس بمقدوره فعل ذلك , و إنما هو الفساد , الذي جسدوه لهم في الفأر وما يفعله من فساد و أضرار ..
فكيف بالفئران , إذا تحولت إلى ثيران … فإنها ستلتهم الأخضر و اليابس , و لن يجدي معها حتى المصارعون الأسبان ..



0 تعليقات